الطاقة النظيفة

صباح الخير قراءنا الكرام..


يُعدُّ الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتبني أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة أحد أهم أهداف رؤية مصر 2030، حيث تستهدف الرؤية أن يصبح قطاع الطاقة قادرًا على تلبية جميع متطلبات التنمية الوطنية المستدامة من موارد الطاقة، وتعظيم الاستفادة الكفء من مصادرها المتنوعة التقليدية والمتجددة.

 

 القسم الأول: الطاقة المتجددة ومتطلبات التنمية المستدامة.

القسم الثاني: مستقبل الطاقة المتجددة عالميًّا.

القسم الثالث: التوجه المحلي نحو الطاقة المتجددة.

القسم الرابع: تجارب الدول الرائدة نحو التحول للطاقة المتجددة والتوصيات المقترحة.


 القسم الاول

أولًا: المفهوم والأهمية

 يطلق على الطاقة المتجددة مصطلح "الطاقة النظيفة"، وتُعرف بأنها تلك الطاقة غير المحدودة أو التي لا تنفد، والتي تعتمد على الموارد الطبيعية، مثل الرياح وضوء الشمس، وتعد بديلًا للطاقة التقليدية التي تعتمد على الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم)، كما أنها تعد أقل ضررًا للبيئة.

تتعدد مفاهيم الطاقة المتجددة وفقًا للمنظمات الدولية، كالآتي:

الوكالة الدولية للطاقة(IEA) :  الطاقة المتجددة هي الطاقة التي تتكون من مصادر الطاقة الناتجة عن مسارات الطبيعة التلقائية، والتي تتجدد بوتيرة أسرع من وتيرة استهلاكها، مثل أشعة الشمس والرياح.

الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ(IPCC) : الطاقة المتجددة هي الطاقة التي يكون مصدرها جيوفيزيائيًّا أو بيولوجيًّا، وتتجدد في الطبيعة بوتيرة أكبر من نسب استهلاكها،  وتتولد من التيارات المتتالية والمتواصلة في الطبيعة، مثل: طاقة الكتلة الحيوية، والطاقة الشمسية، وطاقة باطن الأرض، وحركة المياه، وطاقة المد والجزر في المحيطات، وطاقة الرياح، وتوجد العديد من الآليات التي تسمح بتحويل هذه المصادر إلى طاقات أولية مثل الحرارة والطاقة الكهرومائية، وإلى طاقة حركية باستخدام تقنيات متعددة تسمح بتوفير خدمات الطاقة من وقود وكهرباء.

برنامج الأمم المتحدة لحماية البيئة (UNEB): الطاقة المتجددة هي طاقة تتجدد بصفة دورية أسرع من وتيرة استهلاكها، وتظهر في خمسة أشكال هي: الكتلة الحيوية، وأشعة الشمس، والرياح، والطاقة الكهرومائية، وطاقة باطن الأرض.

  

إن الطاقة المتجددة لها الكثير من العوائد الاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ويتضح ذلك فيما يلي


ثانيًا: أشكال الطاقة المتجددة




الطاقة الشمسية: هي أهم مصدر للطاقة الحرارية، ويتم تحويلها إلى طاقة كهربائية، ويمكن اللجوء إلى الطاقة الشمسية في محطات توليد الكهرباء؛ ليتم استخدامها في الحصول على بخار ماء يعمل على تشغيل توربينات توليد الكهرباء، ومن أمثلة التطبيقات التي تستخدم أشعة الشمس السخانات الشمسية، والتي تستخدم في تسخين المياه بالمنازل بدلًا من نظيراتها التي تعمل بالغاز الطبيعي. وفي الآونة الأخيرة ظهرت تقنية حديثة تسمى تقنية التبريد الشمسي، حيث تستخدم الطاقة الشمسية في عمليات التبريد من خلال تجميع الطاقة الشمسية على ألواح معينة ثم يتم تحويلها إلى طاقة كهربائية تعمل على تشغيل طلمبات ثم تقوم هذه الطلمبات بعملية التبريد.

 

طاقة المياه: يمكن توليد الطاقة من المياه، من خلال الآتي:

 الشلالات أو المساقط المائية (الطاقة الكهرومائية)، ويتم توليد الطاقة من خلال استخدام قوة الجاذبية نتيجة سقوط المياه، وتعد من أكثر أشكال الطاقة المتجددة انتشارًا في توليد الكهرباء، وتعتمد هذه الطاقة على قوة اندفاع الماء، وتعمل على تشغيل التوربينات بدلًا من استخدام بخار الماء.

أمواج البحار: وتسمى بطاقة الأمواج، ويتم تحويل الطاقة الكامنة في قوة اندفاع أمواج مياه البحار والمحيطات إلى طاقة ميكانيكية لتوليد الكهرباء، وتحلية مياه البحر المالحة أو ضخ المياه إلى المخازن المائية.

ظاهرة المد والجزر: وهي ظاهرة طبيعية تحدث في المياه، وهذه الظاهرة تنشأ عن التجاذب بين الأرض والقمر، ويظهر أثر هذا التجاذب في المنطقة التي يتعامد فيها القمر على سطح الأرض (سطح الماء).

الفارق في درجات الحرارة بين طبقات المياه العلوية والسفلية: ويمكن أن يصل الفارق بينهما إلى ما يقرب من عشر درجات، ويمكن استخدام هذا الفارق في توليد الطاقة.

طاقة الرياح: يطلق عليها الطاقة الهوائية، وتستخدم الرياح في تحويل الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية، ويتمثل النمط الأكثر شيوعًا لطاقة الرياح في استخدام المراوح التي تعمل كمحركات لتشغيل توربينات، وتعرف هذه المراوح باسم (طواحين الهواء)، ولا تقتصر وظيفة توربينات الرياح على توليد الكهرباء فقط، وإنما تستخدم في تطبيقات أخرى، مثل: ضخ المياه، وري الأراضي الزراعية، وتسخين المياه، ويمكن بناء الطواحين في خلال أسابيع؛ مما يجعلها مصدرًا فعالًا وسريعًا لإنتاج الطاقة.

  

الطاقة الحرارية الجوفية: يقصد بها الحرارة المختزنة في باطن الأرض، ويعد هذا النوع من الطاقة موردًا متجددًا؛ لأن الأرض تنبعث منها الحرارة منذ مليارات السنوات، ومن المتوقع أن يستمر هذا الأمر في المستقبل بسبب عملية التحلل الإشعاعي، والتي تحدث في باطن الأرض، وتتسرب في بعض الأحيان كميات كبيرة من هذه الحرارة بشكل طبيعي في وقت واحد؛ وهو ما يؤدي إلى حدوث ما يسمى بالانفجارات البركانية. ويمكن التقاط الحرارة الجوفية واستخدامها لتوليد الطاقة الحرارية الأرضية باستخدام البخار الذي ينتج عن ضخ المياه الساخنة تحت سطح الأرض، والذي يرتفع فيما بعد إلى الأعلى، ويمكن استخدامه في تشغيل التوربينات، ولكن الطاقة الحرارية الجوفية تواجه عدة تحديات يتمثل أبرزها في البنية التحتية المكلفة، بالإضافة إلى احتمالية تسببها في الزلازل.

 

الطاقة الحيوية: تعد الطاقة الحيوية أحد المصادر المهمة للطاقة، ويعتبر الخشب هو أكثر مصادر الطاقة الحيوية استخدامًا، بالإضافة إلى المصادر الأخرى، والتي تشمل المحاصيل الغذائية، والنباتات، ومخلفات الزراعة، والغابات، والمكونات العضوية من النفايات البلدية والصناعية، وغاز الميثان الذي يتم حصاده من مكبات النفايات، ويمكن استخدام الطاقة الحيوية لإنتاج الكهرباء أو يمكن استخدامها كوقود للنقل. 

الهيدروجين: يعد الهيدروجين هو العنصر الأكثر شيوعًا على الأرض، إلا أنه يوجد دائمًا في الطبيعة في تركيبة مع عناصر أخرى، وبمجرد فصله عن العناصر الأخرى، يمكن استخدامه لتشغيل المركبات واستبداله بالغاز الطبيعي للتدفئة والطهي وتوليد الكهرباء، وفي عام 2015 تم إنتاج أول سيارة ركاب تعمل بالهيدروجين، وهي موجودة حاليا باليابان والولايات المتحدة الأمريكية.

 

ثالثًا: مساهمة الطاقة المتجددة في تحقيق التنمية المستدامة

تعد الطاقة المتجددة عنصرًا مهمًّا لتحقيق التنمية المستدامة، فهي أحد العوامل الأساسية في دفع عجلة الإنتاج وتحقيق الاستقرار والنمو، مما يوفر فرص العمل ويعمل على تحسين مستويات المعيشة والحد من الفقر.

 

يختص الهدف السابع من أهداف التنمية المستدامة بضمان حصول الجميع على طاقة نظيفة وبأسعار معقولة.  وخلال الفترة (1990 -2010)، زاد عدد الأفراد الذين يحصلون على خدمات الكهرباء على مستوى العالم بمقدار 1.7 مليار نسمة، ومن المتوقع أن يتزايد الطلب على الطاقة الرخيصة بالتزامن مع الزيادة المستمرة في عدد سكان العالم. هذا، ويؤدي اعتماد الاقتصاد العالمي على الوقود الأحفوري، ومن ثم زيادة الانبعاثات الضارة الناتجة عن استخدامه، إلى حدوث تغييرات جذرية في المناخ في أنحاء العالم كافة.
ولضمان الحصول على الكهرباء بأسعار في متناول الجميع بحلول عام 2030، يجب زيادة الاستثمارات في الطاقة النظيفة، مثل: الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية، كما أن مجموعة من التقنيات منخفضة التكلفة يمكن أن تخفض الاستهلاك المنزلي والصناعي من الكهرباء عالميًّا بنسبة 14%، وهو ما يوازي إنتاج ما يقرب من 1300 محطة توليد متوسطة الحجم، ويمثل التوسع في البنية التحتية وتوفير الوسائل التكنولوجية لإنتاج الطاقة النظيفة في جميع الدول النامية هدفًا مهما يمكن أن يشجع على النمو ويسهم في الحفاظ على البيئة. وقد أدت الجهود المبذولة لتحفيز إنتاج الطاقة النظيفة إلى توليد أكثر من 20% من الطاقة العالمية باستخدام مصادر الطاقة المتجددة اعتبارًا من عام 2011. ومع ذلك، لا يزال واحد من بين كل خمسة أشخاص محرومين من الحصول على خدمات الكهرباء، ومع الارتفاع المستمر في الطلب على الطاقة تزداد الحاجة إلى إنتاج الطاقة المتجددة في أنحاء العالم كافة.






القسم الثاني

أولًا: مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة عالميًّا

من المتوقع أن تواصل السوق العالمية للطاقة المتجددة نموها التصاعدي خلال السنوات القادمة، ليصل إلى 1.1 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2027، حيث ستسهم المخاوف البيئية المتعلقة بالوقود الأحفوري، والتوسع الحضري السريع، والنمو الاقتصادي في المناطق الناشئة في نمو هذه السوق مستقبلًا.


جاءت الصين في مقدمة الدول الرائدة في مجال الطاقة المتجددة المركبة في عام 2020، حيث أصبح لديها قدرة تبلغ حوالي 895 جيجاوات من الطاقة المتجددة، تليها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية، بقدرة 292 جيجاوات.

 


أصبحت قضية المناخ والحد من الانبعاثات الكربونية في مقدمة أولويات دول العالم؛ وذلك من أجل توحيد جهود جميع دول العالم لمواجهة الآثار السلبية لتغير المناخ، حيث تم عقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP26 في مدينة جلاسكو بإسكتلندا خلال الفترة (31 أكتوبر - 12 نوفمبر) 2021؛ بهدف الحد من تأثير النشاط البشري على المناخ.

وتوضح الخريطة التالية معدلَ نمو الطاقة المتجددة بين عامي 2018 و2019 مقاسًا بالتيراوات/ ساعة. وتتضمن الطاقة المتجددة الموضحة في الخريطة كلًّا من الطاقة الكهرومائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الحرارية الجوفية، والمد والجزر، والطاقة الحيوية.
وتشير الخريطة إلى أن أكثر الدول التي شهدت ارتفاعًا في معدل نمو الطاقة المتجددة هي: الولايات المتحدة الأمريكية، وألمانيا، والمملكة المتحدة، والصين، والهند، وتركيا، وإيران. 

وفيما يتعلق باستخدام الطاقة المتجددة عالميًّا، توضح الخريطة التالية أن الطاقة الكهرومائية هي أكبر مصدر من مصادر الطاقة المتجدة استخدامًا على مستوى العالم، كما يُلاحظ النمو السريع لكل من طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فقد بلغ حجم استخدام الطاقة الكهرومائية عالميًّا في عام 2020 نحو 4355.04 تيراوات/ ساعة، بمعدل نمو 120% بين عامي 1985 و2020. أما بالنسبة لطاقة الرياح فقد بلغ معدل النمو بين عامي 1985 و2020 نحو 2476.1% ليصل إلى 1590.2 تيراوات/ ساعة في عام 2020، كما بلغ معدل النمو في استهلاك  الطاقة الشمسية بين عامي 1985 و2020 نحو 7187.7% ليصل إلى 844.4 تيراوات/ ساعة.

ثانيًـا: الطلب العالمي على الطاقة المتجددة

ثالثًا: الدعم الحكومي لإنتاج واستخدام الوقود الأحفوري في الاقتصادات الكبرى:

من الجدير بالذكر أن إجمالي الدعم الحكومي لإنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري (النفط والغاز والفحم) في الاقتصادات الكبرى قد انخفض بحوالي 29% خلال عام 2020 مقارنة بعام 2019 ليسجل حوالي  351 مليار دولار أمريكي في عام 2020، كما انخفض نصيب قطاع النقل من إجمالي الدعم الحكومي بنسبة 15%، ويرجع ذلك إلى التراجع في استخدام الوقود أثناء الجائحة.
 

أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنه رغم الجهود العالمية التي تبذل للتخلص التدريجي من دعم الوقود الأحفوري، فإن الاقتصادات الكبرى لا تزال تدعم إنتاج واستهلاك الوقود الأحفوري بمئات المليارات من الدولارات الأمريكية سنويًّا، والتي يفضل إنفاقها على بدائل الكربون وتحسين كفاءة الطاقة.


هذا، وقد أشارت  المنظمة إلى زيادة استهلاك الوقود الأحفوري خلال عام 2021؛ نظرًا لعودة النشاط الاقتصادي مرة أخرى بعد جائحة "كوفيد-19"، كما دعت المنظمة إلى ضرورة خفض الدعم المقدم للوقود الأحفوري، والتوجه إلى الطاقة النظيفة.


رابعًا: المبالغ المالية التي تنفقها دول العالم بهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري:

أثرت جائحة "كوفيد-19" على المبالغ المالية التي تنفقها دول العالم  بهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، حيث تحولت أولويات الحكومة إلى تقليل التداعيات الاقتصادية الناتجة عن إغلاق الدول، وعلى الرغم من ذلك، قدمت 143 دولة مساهماتها المالية في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في أكتوبر 2021، وهي زيادة كبيرة في عدد الدول مقارنة بعام 2019، كما أنه من المتوقع أن تُقدم 38 دولة أخرى مساهماتها المالية بنهاية عام 2021؛مما يرفع العدد الإجمالي للمساهمات المالية المقدمة إلى 181 دولة، والتي تُمثل نحو 92٪ من جميع الدول الأطراف في اتفاقية باريس.
 


وقد أوضح تقرير " The State of Climate Ambition" الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ارتفاع عدد الدول التي عززت مساهماتها المالية من خلال تعزيز أهداف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من (75) دولة في عام 2019 إلى (178) في عام 2021،  كما انخفض عدد الدول التي لا يتوافر لديها معلومات واضحة من (71) دولة عام 2019 إلى (15) دولة في عام 2021، وهو ما يدل على تأثير جائحة كورونا على الدول لتحديد تعهداتها المتعلقة بالمناخ.

كما أوضح التقرير زيادة عدد الدول التي صدقت على اتفاقية باريس، حيث صدقت كل من أنغولا وقيرغيزستان ولبنان على اتفاقية باريس في عام 2020، وجنوب السودان وتركيا في عام 2021، بينما تتقدم العراق بشكل جيد نحو التصديق على الاتفاقية.

  

خامسًا: مسار التحول نحو الطاقة المتجددة عالميًّا

      التحول نحو الطاقة المتجددة

أشار تقرير الآفاق العالمية للطاقة المتجددة الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى ضرورة اتخاذ خطوات متسارعة لمواكبة أهداف المناخ العالمية، وذلك من خلال تحول نظام الطاقة، والذي يهدف إلى تفادي نحو 70% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بقطاع الطاقة العالمي بحلول 2050، ويساعد هذا النظام على تحقيق الفوائد الآتية:

تعزيز النمو الاقتصادي، حيث يسهم التحول نحو الطاقة المتجددة في تحقيق نمو أكبر في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4% بحلول منتصف هذا القرن، كما أنه من المتوقع أن تصل قيمة المكاسب التراكمية من الآن وحتى عام 2050 إلى 98 تريليون دولار أمريكي، ويتجاوز هذا الرقم قيمة الاستثمارات الإضافية اللازمة لتحول نظام الطاقة.

خلق عدد من الوظائف في قطاع الطاقة المتجددة يصل إلى 42 مليون وظيفة عالميًّا بحلول عام 2050، كما أنه من المتوقع أن يصل عدد الوظائف في قطاع الطاقة بشكل عام إلى 100 مليون وظيفة عالميًّا بحلول عام 2050.

تحسين رفاهة المجتمعات بشكل كبير، حيث من المتوقع أن يرتفع مؤشر الرفاهة بنسبة 13.5% في حالة تبني سيناريو تحول نظام الطاقة بحلول عام 2050، وينعكس ذلك في انخفاض معدلات تلوث الهواء؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تحسن مستوى الصحة العامة.

ويتمثل الهدف العالمي النهائي للمناخ في تحقيق الحياد الكربوني أو تلافيه بشكل نهائي، ويتم ذلك من خلال استخدام الهيدروجين، والوقود الاصطناعي، والتقنيات الكهربائية المباشرة، وأنواع الوقود الحيوي.

 

رفع أسعار الكربون

أفاد صندوق النقد الدولي برفع أسعار الكربون عالميًّا، وذلك للوصول السريع والأفضل من الناحية العملية لخفض مستويات ثاني أكسيد الكربون وغيره من غازات الاحتباس الحراري على مدار العقد القادم للحفاظ على هدف إبقاء الاحترار العالمي في حدود أقل من درجتين مئويتين، وتعد كل من الصين، والهند، والولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي مسؤولون عن نحو ثلثي انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون المتوقعة في عام 2030، وذلك في حال عدم اتخاذ إجراءات للحد من تخفيفها.



. احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه

أشار المعهد العالمي لاحتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه إلى ضرورة الانتشار السريع لجميع التقنيات المتاحة للحد من الانبعاثات الكربونية، بالإضافة إلى إيقاف عمل بعض المرافق كثيفة الانبعاثات مبكرا، وإعادة تأهيل مرافق أخرى بتقنيات مثل احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، وقد أشار تقرير "الوضع العالمي لاحتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون 2020" إلى أن زيادة عدد المرافق المخطط لها احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون عالميًّا.

وتمثل مساهمة احتجاز وتخزين ثاني أكسيد الكربون ما بين 16% و90% من سبل خفض الانبعاثات في قطاعات صناعة الحديد والصلب والأسمنت والمواد الكيميائية وتحويل الوقود وتوليد الطاقة.


*يشمل تحويل الوقود قطاعات مثل التكرير والوقود الحيوي وإنتاج الهيدروجين التجاري والأمونيا.

 

وتجدر الإشارة إلى أن عدد مرافق احتجاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه في العالم بلغ نحو 65 مرفقًا تجاريًّا، وتمتلك الولايات المتحدة أغلب هذه المرافق.






القسم الثالث


تحظى مصر بقدرة تنافسية في مجال الطاقة المتجددة -وخاصة الطاقة الشمسية والرياح - مقارنة بدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا–، حيث تتمتع مصر بميزات نسبية في مجال الطاقة المتجددة كمجال واعد وقادر على تلبية الطلب المتنامي على الطاقة في المستقبل، ويمكـن لمصـر الاستفادة مـن مـوارد الطاقـة المتجـددة ليـس لتلبيـة حاجتهـا مـن الطاقـة فقط، وإنمـا لضمـان نمـو اقتصـادي مسـتدام، وخلق فـرص عمـل جديـدة، والمسـاهمة فـي تحقيـق الأهداف العالميـة بشأن المنـاخ والتنميـة المسـتدامة.


أولًا: واقع الطاقة المتجددة في مصر



تم توليد نحو 18 جيجاوات/ ساعة في مصر عام 2019 باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، بما يمثل 9% من إجمالي الطاقة التي تم توليدها خلال عام 2019 والبالغة 200.1 جيجاوات/ ساعة خلال العام نفسه. وتم توليد 73% من الطاقة المتجددة عام 2019 باستخدام الطاقة الكهرومائية، تليها طاقة الرياح بنسبة 16.7%، ثم الطاقة الشمسية بنسبة 8.3%، ثم الطاقة الحيوية بنسبة 2%.



بلغت كمية الطاقة المتجددة المستهلكة عام 2018 نحو 220.5 تيرا جول، كما شكلت الطاقة الحيوية 76% من إجمالي الطاقة المتجددة المستهلكة عام 2018 (166.8 تيرا جول)، فيما شكلت الكهرباء 24% أو ما يوازي 53.8 تيرا جول.

ووفقًا للقطاعات، فقد بلغت الطاقة المتجددة المستهلكة من قبل قطاع الصناعة 73.4 تيرا جول بنسبة 33.3% من إجمالي الطاقة المتجددة المستهلكة عام 2018 أو ما يعادل ثلث الطاقة المتجددة المستهلكة، وتم استهلاك 21.7 تيرا جول من قبل القطاع العائلي، بما يمثل 9.8% من إجمالي الطاقة المتجددة المستهلكة خلال العام نفسه.



ويستعرض الشكل التالي تطور نصيب الفرد من إجمالي الكهرباء المنتجة خلال الفترة (2014-2019)، ويلاحظ وجود ثبات نسبي في نصيب الفرد من إجمالي الكهرباء المنتجة، سواء الطاقة المتجددة أو غير المتجددة.


وفقًا للمؤشر العربي لطاقة المستقبل لعام 2019، جاءت مصر في المركز الأول على مستوى الدول العربية من حيث قدرات الطاقة المتجددة بنهاية عام 2018.



وبالرغم من احتلال مصر موقعًا تنافسيًّا في مجال الطاقة الشمسية عربيًّا وعالميًّا، ووجود بعض مشروعات الطاقة الشمسية، آخرها في الزعفرانة وبنبان وكوم أمبو، التي حققت نجاحات كبيرة، فإن ما تحقق من توفير الطاقة المتجددة لا يزال متواضعًا، ولم يتم استغلال الإمكانات الضخمة التي تمتلكها مصر -حتى الآن- في هذا المجال، كما أن إدماج الطاقة الشمسية في عمليات التصنيع لا يزال محدودًا، ويرجع ذلك للعديد من التحديات التي تواجه هذا القطاع الواعد. 

ثانيًا: أهم التحديات التي تواجه تنمية الطاقة المتجددة في مصر

حتمية توافر أشعة الشمس بشكل مستمر مثل مصادر الطاقة التقليدية: مما يتطلب تطوير تقنيات التحويل الكهربائي والحراري للطاقة الشمسية لتخزينها والاستفادة منها أثناء فترة احتجاب الإشعاع الشمسي

تقلبات الطقس (الشمس والرياح): والتي قد تعوق تقنيات الطاقة المتجددة عن توليد الكهرباء، الأمر الذي يستوجب توفـُّر المحطات المائية أو الحرارية لموازنة تقلبات الرياح.

 حداثة تقنيات الطاقة المتجددة: ومن ثم فإن تكلفة تركيبها وصيانتها مرتفعة، لا سيما مع عدم وجود آليات تمويلية وتشجيعية مثل القروض، وهو الأمر الذي يجعل الكثير من المستثمرين يتخوفون من ضخ أموالهم فيها؛ خشية عدم حصولهم على عوائد كبيرة.

نقص اللوائح التي تشجع على استغلال موارد الرياح المتاحة.

نقص الموارد البشرية المؤهلة للعمل في هذا المجال.

محدودية سوق الطاقة الشمسية حتى الآن: فعلى سبيل المثال، يتمثل التحدي الأكبر أمام انتشار أنظمة الطاقة الشمسية في المنازل في مساحة الأسطح المحدودة، سواء سقف المنزل أو الموقف المخصص للسيارات الذي يمكن تركيب ألواح الطاقة الشمسية عليه وتوليد الكهرباء.

الحاجة لمساحات شاسعة من الأراضي: حيث تستنزف الطاقة المتجددة مساحات كبيرة من الأراضي لتركيبها، كما هو الحال في طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

التلوث الناتج عن الوقود الحيوي: حيث يتطلب إنتاج الطاقة من الكتلة الحيوية (الوقود الحيوي) مثل الأسمدة الطبيعية والأعشاب والنفايات الزراعية، عملية احتراق تنتج عنها انبعاثات ضارة بالبيئة وتؤدي إلى زيادة الاحتباس الحراري، ورغم ذلك فإن سبب استخدامها يكمن في أنها مصادر مستدامة بعكس الوقود الأحفوري.

ارتفاع التكلفة الأولية للإنشاء والتركيب: حيث تكون التكلفة الأولية لمشروعات الطاقة المتجددة مرتفعة، على سبيل المثال، محطات تحويل الطاقة الحرارية للمحيطات التي تقوم فكرة عملها على اختلاف درجات الحرارة بين المياه العميقة الباردة في المحيطات والمياه الضحلة الأكثر دفئًا، حيث تحتاج هذه العملية إلى بنية تحتية مرتفعة التكلفة وأنابيب ذات أقطار كبيرة، كما تتطلب أنظمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تكلفة أولية مرتفعة.  

انخفاض كفاءة الألواح الشمسية التي يتم استخدامها في بعض المناطق: تعد الطاقة الشمسية أحد المصادر المهمة للحصول على الطاقة الكهربائية، إلا أن بعض الظروف الجوية مثل الغيوم أو التلوث الجوي من الممكن أن تخفض من كفاءتها في بعض المناطق.

انعدام كفاءة طاقة الرياح في بعض المناطق: حيث يتطلب توليد الطاقة من الرياح قوة وسرعة محددة للرياح لتحريك التوربينات، وتتحكم الأحوال الجوية في هذا الأمر، ولهذا السبب فإنها لا تصلح لكل الأماكن


ثالثًا: الفرص المتاحة لمصر لتنمية الطاقة المتجددة

على صعيد طاقة الرياح، تعد منطقة قناة السويس من أكثر المناطق التي تتوافر فيها رياح ذات سرعات عالية تصل إلى 10 م/ثانية، كما يمكن توليد الطاقة من الرياح في مناطق الصحراء الشرقية والغربية وامتداد ساحل البحر الأحمر على طول خليج العقبة.

على صعيد الطاقة الشمسية: يوضح الأطلس الشمسي لمصر وقوعها في نطاق الحزام الشمسي، حيث تتراوح شدة الإشعاع الشمسي المباشر بين 2000 ك.و.س/ م2/ سنة شمالا  و3200 ك.و.س/ م2/ سنة جنوبا، وتتراوح ساعات سطوع الشمس بين 9 و11 ساعة يوميًّا مع أيام غيوم محدودة على مدار العام، الأمر الذي يشجع على استخدام الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء.


رابعًا: جهود وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة لتنمية الطاقة المتجددة

في إطار سعي الحكومـة المصريـة لضمــان أمــن الطاقــة واســتقرارها واســتدامتها مــن خلال تبني تقنيــات الطاقــة المتجــددة على نطاق واسع، أقـرت الحكومـة المصريـة "استراتيجية الطاقـة المتكاملـة والمسـتدامة حتـى عام 2035"، من قِبل المجلس الأعلى للطاقة في أكتوبر عام 2016، ويجرى حاليا العمل علـى مجموعـة مـن مشروعات الطاقـة المتجـددة المهمـة، التي يمكنهــا المســاهمة فــي زيــادة نســبة الكهربــاء المولــدة مــن الطاقــة المتجــددة خــلال الســنوات المقبلــة، وتتمثل أهم هذه المشروعات في الآتي:

إنشاء محطة محولات بنبان (١) للطاقة الشمسية بأسوان، وهي تعد أكبر محطة لتوليد الطاقة الشمسية في قرية بنبان بمحافظة أسوان، حيث سيتم بها توليد ما يعادل ٩٠٪ من الطاقة المنتجة من السد العالي، في إطار الاستراتيجية التي وضعتها هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، ومن المستهدف أن يكون ٢٠٪ من إنتاج الطاقة الكهربائية في مصر من الطاقة النظيفة بحلول عام ٢٠٢٢، وذلك بتكلفة تبلغ حوالي ٢ مليار دولار.


مشروع إنشاء عشر محطات لتوليد كهرباء باستخدام الخلايا الشمسية بواسطة القطاع الخاص بنظام (BOO) بقدرة 20 ميجاوات لكل مشروع بكوم أمبو، وبقدرة إجمالية 200 ميجاوات.

محطة رياح بخليج السويس بقدرة 200 ميجاوات، و(خليج السويس 2) بقدرة إجمالية تبلغ نحو200 ميجاوات، ويتم تنفيذ المشروع بنظام الـ BOO بواسطة هيئة الطاقة المتجددة، وشركة مصدر، وشركة السويدي، ويبلغ حجم الطاقة المتوقع إنتاجها حوالي 670جيجاوات ساعة سنويًّا، وستسهم في توفير حوالي 140ألف طن بترول مكافئ سنويًّا بما يحد من انبعاثات نـحو 380 ألف طن ثاني أكسيد كربون سنويا.

في إطار المبادرات التي قامت بها الدولة، تأتي مبادرة "شمسك يا مصر" التي نظمتها وحدة ترشيد الطاقة بمركز معلومات مجلس الوزراء؛ بهدف تنفيذ ما يتراوح بين 100 و150 مشروعا للنظم المزدوجة (للإضاءة الموفرة والطاقة الشمسية) بمواقع حكومية خلال الفترة (2014-2016)، وتوفير قدرات إجمالية تتراوح بين 5 - 8 ميجاوات، بما يقلل الاستهلاك بقيمة تتراوح بين 27–  43 ج.و.س سنويًّا، كما تخفض من استهلاك الوقود الذي تراوح في نهاية عام 2016 بين 5430 و8680 طن بترول معادل سنويًّا.


القسم الرابع

أولًا: التجارب الدولية في تنمية الطاقة المتجددة

الصين

على الرغم من أن الصين تعد من ضمن الدول الأكثر تلوثا على مستوى العالم، فإنها تتجه وبقوة إلى الاعتماد على  الطاقة المتجددة، وهو ما يتضح من حجم استثمارات الصين في مجال الطاقة المتجددة كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت هذه النسبة نحو 0.9%، وبالتالي جاءت الصين ثالث دولة بعد كل من جنوب إفريقيا وتشيلي في نسبة الاستثمارات بمجال الطاقة المتجددة إلى الناتج المحلي الإجمالي، وذلك عام 2015.

تعتبر الصين من أكبر الدول استهلاكًا للطاقة، ومع امتلاك الصين إمكانيات هائلة، فإن لديها القدرة على تسخير المصادر والتقنيات المتجددة لتوليد الطاقة، وهو ما جعلها دولة رائدة عالميًّا في مجال الطاقة المتجددة. وفيما يلي أهم الجهود الصينية للتحول نحو الطاقة النظيفة أو الخضراء:

قيام الصين ببناء قواعد خاصة بطاقة الرياح والطاقة الكهروضوئية في المناطق الرملية والمناطق الصخرية والمناطق الصحراوية، ويتم بناء هذه المحطات بسعة تبلغ 30 مليون كيلووات.

انخفاض نسبة الانبعاثات الضارة في الصين بنسبة 48.1% خلال الفترة من 2005 إلى 2019، ويأتي ذلك لتقليل الاعتماد على الوقود غير الأحفورى والاتجاه نحو الطاقة المتجددة.

إشراك المستثمرين ورجال الأعمال والمواطنين مع الحكومة للتوعية باستخدام الطاقة الخضراء.

تطوير تقنيات أكثر كفاءة للحفاظ على الطاقة المهدرة وتقليل تكلفة الإنتاج.

اتجاه الصين إلى المجالات التي تتسم بالحد من التلوث مثل السيارات الكهربائية، وكذلك طاقة الرياح البحرية، حيث تستهدف الصين  أن يبلغ إنتاجها من طاقة الرياح البحرية نحو  52 جيجاوات بحلول عام 2030


تذليل العقبات أمام المستثمرين للاستثمار في الطاقة النظيفة، حيث تم إنشاء صندوق الصين للطاقة النظيفة، والذي يعد أول صندوق استثماري في الصين يهدف إلى ربط الموردين بمشروعات الطاقة المتجددة.

استهداف الصين إلى أن يصل إجمالي قدرتها من طاقة الرياح والطاقة الشمسية إلى أكثر من 1200 جيجاوات بحلول عام 2030، كما تعهدت الصين بأن تشكل مصادر الطاقة المتجددة 25٪ من طاقتها المركبة، وأن تشكل طاقة الرياح والطاقة الشمسية نحو 16.5٪ من طاقة الصين بحلول عام 2025.


الولايات المتحدة الأمريكية

 على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد ثاني أكبر مُصدر للانبعاثات في العالم، فإنها لديها القدرة على قيادة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة، حيث تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الموارد المتجددة مثل طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، والطاقة الحرارية الجوفية، والطاقة المائية، كما أن لديها ثقافة الابتكار، وفرص تمويلية وفيرة، وقوى عاملة ذات مهارات عالية، بالإضافة إلى قطاع أعمال مرن، كما أنها من أفضل الدول في ريادة الأعمال.

لذا؛ اغتنمت الولايات المتحدة الأمريكية هذه الفرصة وقامت بوضع خطة مستقبلية للتوجه نحو الطاقة المتجددة "REmap"، حيث يمكن من خلال هذه الخطة أن تُضاعف حصة مصادر الطاقة المتجددة من إجمالي استهلاك الطاقة النهائية بأكثر من ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030، من 7.5٪ في عام 2010 إلى 27٪ عام 2030، كما يُمكن أن ترتفع حصة الطاقة المتجددة في قطاع الطاقة وحده إلى ما يقرب من 50٪، بالإضافة إلى أن تقنيات الطاقة المتجددة تلعب دورًا كبيرًا في توفير الوقود لقطاعات التصنيع والمباني والنقل


لذلك تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية في خطتها للتحول نحو الطاقة المتجددة 2030 زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 30% بحلول 2030، حيث إنه من المتوقع أن يكون 55% من الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة الأمريكية طاقة غير كهربائية، مثل الطاقة الحيوية بأشكالها الصلبة أو السائلة أو الغازية أو الحرارة الشمسية أو الحرارة الجوفية


ومن الجدير بالذكر أن الخطة تُطبق معايير قوية لاستهلاك الطاقة، مع تقديم إعانات لدعم التكنولوجيا النظيفة، وإتاحة تمويل عام قدره 2 تريليون دولار أمريكي على مدار عشر سنوات؛ من أجل بناء البنية التحتية اللازمة للطاقة النظيفة والأساليب التكنولوجية المهمة، مثل الهيدروجين الأخضر، وتقترح الخطة بعض الآليات التي من شأنها التوجه نحو الطاقة النظيفة والحد من الانبعاثات الكربونية، والتي يتمثل أهمها في الآتي:

تسعير الكربون: فمن المتوقع أن يُساهم تسعير الكربون في خفض قدر كبير من التكاليف الاقتصادية التي يتطلبها الوصول إلى مستوى الانبعاثات المستهدف، حيث سترفع الضريبة أسعار الوقود والكهرباء كثيفة الانبعاثات الكربونية، وتقدم حوافز لخفض استهلاك الطاقة والتحول نحو أنواع الوقود النظيفة في كافة القطاعات، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، كما أن تسعير الكربون يؤدي إلى زيادة تعبئة الإيرادات وخفض عدد الوفيات الناتجة عن تلوث الهواء المحلي، وعلى الرغم من وجود معارضة بشأن تطبيق قوانين ضريبة الكربون فإنه من المتوقع توسيع نطاق التأييد بها.

الحفاظ على التنافسية: من خلال فرض رسم إضافي على الواردات من بعض السلع كثيفة الانبعاثات الكربونية من الدول التي لا تطبق سعرا معادِلا لسعر الكربون المطبق في الولايات المتحدة الأمريكية.

زيادة الحوافز على مستوى القطاعات: حيث يتم ذلك من خلال استخدام نظام الرسوم والتخفيضات (freebates)، والذي يفرض رسومًا على المنتجات أو الأنشطة التي تنتج عنها انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بمعدلات مرتفعة، ويمنح تخفيضات على المنتجات أو الأنشطة منخفضة الانبعاثات.

ألمانيا

شهدت ألمانيا خلال السنوات الماضية تطورًا هائلا في استخدام الطاقة المتجددة، وأصبحت من أوائل الدول في هذا المجال، حيث تمتلك ثاني أكبر قطاع لطاقة الرياح على مستوى العالم، وكان السبب الرئيس الذي دفع ألمانيا إلى التوجه نحو استغلال الطاقة المتجددة النظيفة هو صعود أزمة النفط في منتصف السبعينيات؛ الأمر الذي دفع الحكومة الألمانية لانتهاج عدة سياسات تهدف بالأساس إلى تقليل الاعتماد على النفط، لذا اتجهت إلى التوسع في استخدام الفحم والطاقة النووية، ومع زيادة الدعوات للحفاظ على البيئة ودخول حزب الخضر الألماني الائتلاف الحكومي عام 1998، زاد الاهتمام بالبيئية والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، ومن ثم رفعت ألمانيا موازنة البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة.

تتعدد مصادر الطاقة المتجددة في ألمانيا وأهمها الطاقة الشمسية، وعلى الرغم من أن السماء تمطر في ألمانيا على مدار العام، كما تحجب السحب السماء نحو ثلثي ساعات النهار، فإن ألمانيا استطاعت أن تصبح أكبر منتج للطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية في العالم، كما تعد طاقة الرياح في ألمانيا هي الأكبر في العالم، وكذلك طاقة الكتلة الحيوية.

خلال عام 2019، تم توليد 238.37 تيراوات/ ساعة من الكهرباء باستخدام تقنيات الطاقة المتجددة في ألمانيا، حيث شكلت مصادر طاقة الرياح والطاقة الشمسية والكتلة الحيوية والطاقة الكهرومائية حوالي 46٪ من مزيج الكهرباء في ألمانيا بارتفاع قدره 5.6 نقاط مئوية مقارنة بعام 2018، ويرجع السبب في ذلك إلى أن الطقس المناسب قد عزز إنتاج الطاقة الشمسية في عام 2019، وأسهمت طاقة الرياح البرية والبحرية بنسبة (24.4٪) من إجمالي الكهرباء المولدة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة، تلتها الطاقة الشمسية بنسبة (9٪)، ثم الكتلة الحيوية بنسبة (8.7٪)، أما النسبة المتبقية فقد تم إنتاجها باستخدام الطاقة الكهرومائية، ومن المتوقع أن تصل حصة مصادر الطاقة المتجددة إلى 65٪ بحلول عام 2030.

وتجدر الإشارة إلى أن صناعة الطاقة المتجددة أسهمت في توظيف نحو 300 ألف شخص عام 2017، وهو ما أدى إلى زيادة حجم المبيعات إلى 16.2 مليار يورو



يخضع انتقال الطاقة في ألمانيا والتوسع في مصادر الطاقة المتجددة لقانون مصادر الطاقة المتجددة (EEG)، الذي دخل حيز التنفيذ في بداية شهر أبريل لسنة 2000، وينظم القانون شراء الطاقة التي يتم توليدها من مصادر متجددة، ويمنح هذا القانون حوافز نقدية لمنتجي الطاقة المتجددة.

ساعد اهتمام الحكومة الألمانية بالبحث العلمي في مجال الطاقة المتجددة على تطور هذا القطاع بها، وتضم مؤسسات التعليم العالي الألمانية 144 تخصصًا في مجال طاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحيوية وغيرها، وقد دعمت الحكومة الألمانية قطاع البحث والتطوير في مجال الطاقة المتجددة وخصصت مبالغ هائلة للاستثمار في مجال التطوير والابتكار.  

ثانيًا: التوصيات المقترحة

ضرورة تحديــث ومراجعة اســتراتيجية الطاقــة المســتدامة المتكاملــة حتى عام 2035؛ لمراعاة تطــورات قطــاع الطاقــة علــى المســتوى الوطنــي والإقليمي والدولــي، فلا بد من إعــادة تقييــم إدخــال طاقــة الفحــم والطاقــة النوويــة فــي مزيـج الكهربـاء، لا سيما في ظل المخـاوف التي تثيرها طاقة الفحـم والطاقـة النوويـة إزاء البيئة والمناخ.

تعديل قوانين وتشريعات تشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة ودعمه، من خلال إعادة النظر في قانون دعم الطاقات المتجددة في مصر، بحيث يضمن صرف الدعم للنسـبة المصنعة في مصر فقط أو يشـترط نسـبة معينة –تحدد لكل نوعية– من التصنيع المحلّي وما يسـتحقه من دعم، وكذلك القانون رقم 203 لسنة 2014، الذي يدعم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة؛ لجذب القطاع الخاص للاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة.

ضرورة أن تصبح هيئـة الطاقـة الجديـدة والمتجـددة هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن إصدار جميــع التصاريــح والمستندات المطلوبــة مــن المؤسســات فيمــا يتعلــق باســتثمارات الطاقــة المتجــددة. 

تدعيم التعاون الإقليمي والدولي، خاصة مع دول الاتحاد الأوروبي، من خلال التوسع في بناء المحطات الشـمسـية لتغطية الطلب المحلِّي والعالمي على الكهرباء.

دعم البحث والتطوير في مجال تقنيات الطاقة المتجددة لتوطينها ورفع كفاءتها.

رفع كفاءة العمالة الوطنية في مجال الطاقة المتجددة، من خلال إرسال بعثات للتدريب في هذا المجال بالدول الرائدة في إنتاج الطاقة المتجددة.


المصدر : نشرة مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري 

(IDSC Newsletter)

 

in News

الضرائب: يحق لهذه المنشآت التعليمية المحاسبة وفق ضريبة المشروعات الصغيرة